الجنون والاضطرابات النفسية | كل ما تبحث عنه

لا يوجد مرض نفسي اسمه الجنون، لكن هناك العديد من الاضطرابات النفسية، أما الجنون فهو مصطلح قديم أطلقه القدماء على مرضى الاضطرابات النفسية لعدم معرفتهم بها وطرق علاجها. ومصطلح الجنون نفسه أصبح من أهم عوامل تنفير المرضى النفسيين من مراجعة الطبيب النفسي وقت الحاجة.

معنى الجنون

كلمة الجنون في اللغة العربية، هي من مشتقات مصطلح جن: وكلمة جن أي اختفي أو فقد أو تغيب عن الأنظار، ويصف القدماء المريض النفسي بكلمة الجنون نسبة الى فقدان هذا المريض عقله أو اختفاء عقله، حيث لم يكن لديهم آنذاك الوعي الكافي بالأمراض والاضطرابات النفسية. لذا حين استخدم كلمة الجنون في هذا المقال فأنا استخدمها مع التحفظ على انها ليست مصطلح علمى ولا يوجد مرض نفسي يدعى الجنون.

ما هو الجنون؟

الجنون الذي يعرفه عامة الناس، ما هو الا اضطراب نفسي يصيب الأنسان ويتسبب في خلل ما بوظائفه العقلية والجسدية. وهناك الكثير من الاضطرابات النفسية الآتي ذكرها لاحقاً والتي يصف المجتمع المصاب بها بالجنون. رغم انها في الحقيقة مجرد مرض نفسي يمكن للأنسان الشفاء منه عند الأمتثال لأوامر الطبيب النفسي.

في العصر اللاتيني كان المجتمع يفتخر بالجنون ويصف به حال المحبين والعاشقين، بينما في العصور الوسطى كانوا “المجانين” يعانون من سوء فهم حالتهم وكان المجتمع يصف مرضى الاضطرابات النفسية بالفكاهيين، حيث كان كل ملك لديه شخص “فكاهي” يحتفظ به لتسليته لا أكثر.

أما في العصور القديمة، فقد كانوا يعتقدون ان مرضى الاضطرابات النفسية، ليسوا الا بشر يعانون من مس الشياطين والجن، وكان هؤلاء المساكين يخضعون لأبشع وسائل التعذيب بدعوى العلاج، وامتدت هذه المفاهيم عبر الأزمنة حتى وقت قريب.

أشهر الاضطرابات النفسية التي يتم وصف مصابيها بـ الجنون

١ – الماليخوليا

الماليخوليا أحد الاضطرابات النفسية التي تصيب الأنسان، وهي عبارة عن الخوف من أي شئ ومن كل شئ ،يبدأ المصاب بتبني أفكار قاتمة مثل انه مصاب بأمراض خطيرة وسوف يموت قريباً ويشعر بالتشائم دائماً، ويحتقر ذاته ويرى انه أقل من الجميع ولا يستطيع الثقة بهم، حيث يعتزل المجتمع ويصبح إنطوائياً، بالإضافة الى الأكتئاب الشديد والميل للتخلص من حياته.

٢ – الهوس الأحادي أو المونومانيا

الهوس الأحادي أو المونومانيا، هو احد الاضطرابات النفسية التي يصف المجتمع مرضاه بالجنون، ومريض المونومانيا أو الهوس الأحادي عادة ما يكون لديهم هوس بفكرة معينة أو مجموعة أفكار معينة، أما عدا ذلك فهو انسان طبيعي.

ومن الأفكار التي تراود عقل مريض الهوس الأحادي هي، الرغبة في القتل، العظمة أو الكبرياء الشديد، والوسوسة .. الخ. ومع ذلك فإن أثناء اصابة المريض بالهوس الأحادي فهو يحافظ على وعيه. ويستطيع بشكل واعي (نسبياً – أكرر نسبياً) التحكم في رد فعله تجاه هذه الأفكار.

٣ – الهوس أو المانيا

كلمة مانيا بشكل عام تعني الهوس Mania, وهي الاضطراب النفسي الاشمل للمونومانيا، فمريض المانيا يمتد هوسه لكل شئ وفي اي وقت يريده حسب ما يرغب به في هذه اللحظة. ويصل الوضع احيانا الى حالات من الهياج الشديد تصل الي العنف حتى بأبعد حدوده.

أسباب الجنون أو أسباب الاضطرابات النفسية بشكل عام

هناك الف الف سبب يؤدي الي اصابة الإنساب بالجنون أو بمعنى أصح بالاضطرابات النفسية منها قمع الرغبات والحب الشديد والغيرة الشديدة، التعذيب، ضرب أو اصطدام الرأس، الصدمات النفسية القوية، خسارة شخص مقرب، الإصابة بالأمراض العصبية، أمراض الأذن ايضاً يمكن ان تتسبب في الاضطرابات النفسية.

أعراض الجنون

عدم الأهتمام بالواقع أو فقدان الأتصال بالواقع.

اصابة المريض بالهلاوس البصرية أو السمعية أو الجسدية.

عدم الأهتمام بنظافته الشخصية.

فقدان الدافع التحفيزي.

الأوهام مثل العظمة أو الإعجاب بالذات.

الهوس بشئ معين أو بأي شئ بشكل عام.

الهياج الشديد والميل للعنف أحياناً.

متقلب المزاج وقد تحدث كثيرا تقلبات مزاجية لحظية.

والكثير… الخ.

علاج الجنون

مبدأياً، لا أنصحك إطلاقاً بالبحث عن علاج أي مرض ما على الأنترنت، عليك دائما بزيارة الطبيب سواء كان لمرض نفسي أو جسدي، فهناك الكثير من الصفحات على الأنترنت كاتبيها ليسوا مؤهلين لعلاج هذا المرض، ولا يحملون شهادة أكاديمية، وليس لديهم حتى ولو ١٠ دقائق من الخبرة. والأنترنت يعج بهؤلاء.

اما بخصوص علاج الجنون فهناك مراحل واضطرابات نفسية مختلفة، عليك اصطحاب المريض الى الطبيب النفسي لتشخصيه وتمييز الأضطراب أو مجرد استشارة الطبيب أولاً قبل اصطحاب المريض اليه.

وغالباً أخر من يعلم انه مصاب بإضطراب نفسي ما، هو المريض نفسه. لكن اذا لاحظت اي اعراض غريبة عليك أن تسارع بزيارة الطبيب للوقوف على الحالة وتشخيصها قبل تطورها.

أثر الإعلام في تشويه صورة الطبيب النفسي

نعلم أن بعض الأفلام قديما كانت تصدر الطبيب النفسي في صورة مريبة، وغير صحيحة، بل إن وسائل الإعلام لعبت دورا كبيرا في ترسيخ شيء من الأوهام في عقول المجتمع عن الطبيب النفسي. والحقيقة أن الأمر على عكس ذلك؛ فالطبيب النفسي هو شخص على درجة كبيرة من الوعي والرزانة على عكس ما كان يقدم في وسائل الإعلام عن شكل الطبيب النفسي.

فلك أن تعلم أن الطبيب النفسي قد درس علم ولديه خبره كبيرة في مجال سلوك البشر والتناغم بينهم. ولديه الخبرة فى التعامل مع مختلف الشخصيات بحكم عمله، فهو قادر على إرشادك لأيسر السبل والحلول لمشاكلك.

الطبيب النفسي لا يعطيك وصفات جاهزة لفعلها. بالإضافة إلى انه لا يقل لك افعل هذا ولا تفعل هذا. وإنما توجد الكثير من الطرق العلاجية المتاحة لديه، ويختر منها ما يناسبك ويناسب هذه البيئة.

ومن الأفكار المغلوطة لكثير منا عن الطبيب النفسي أنه بمجرد الجلوس معك انه يستطيع قراءة ما في ذهنك، وهذه بالطبع أفكار مغلوطة عن الطبيب النفسي.

الأمر الآخر الطريف هو انه إذا قابلت احدهم وسألك عن دراستك فقلت له انك تدرس علم النفس، فستجد ملامح وجهة قد تغيرت ويسألك لماذا تدرس علم النفس؟ حتما ستصاب بالجنون. أو قد يبدأ في طلب منك تحليل شخصيته وإذا لم تجب فسيعتقد انه مشكوك في أمرك.

سوف أقوم قريبا بكتابة مقال خاص عن الطبيب النفسي بشكل عام، حتى أقوم بتصحيح الكثير من المفاهيم والأنطباعات المغلوطة عن الكثير من الناس.

كلمات أخيرة..

ليس عيباً إطلاقاً أن تصاب بمرض نفسي، لكن العيب فعلا هو أن تقف مكتوف الأيدي وتدع الاضطراب النفسي يصل لمرحلة لا يجدي العلاج عندها نفعاً.

شارك و استمتع

Leave a Reply

Posted by: The philosopher on Category: مقالات أخرى

Tags: , , ,

%d bloggers like this: